ابن الأثير
487
الكامل في التاريخ
ولمّا أغلق الملك رضوان أبواب حلب ، ولم يجتمع بالعساكر السلطانيّة ، رحلوا إلى معرّة النعمان ، واجتمع بهم طغتكين ، صاحب دمشق ، ونزل على الأمير مودود ، فاطّلع من الأمراء على نيّات فاسدة في حقّه ، فخاف أن تؤخذ منه دمشق ، فشرع في مهادنة الفرنج سرّا وكانوا قد نكلوا عن قتال المسلمين ، فلم يتمّ ذلك ، وتفرّقت العساكر . وكان سبب تفرّقهم أنّ الأمير برسق بن « 1 » برسق الّذي هو أكبر الأمراء كان به نقرس ، فهو يحمل في محفّة ، ومات سكمان القطبيّ ، كما ذكرنا ، وأراد الأمير أحمديل ، صاحب مراغة ، العود « 2 » ، ليطلب من السلطان أن يقطعه ما كان لسكمان من البلاد ، وأتابك طغتكين ، صاحب دمشق ، خاف الأمراء على نفسه ، فلم ينصحهم ، إلّا أنّه حصل بينه وبين مودود ، صاحب الموصل ، مودّة وصداقة ، فتفرّقوا لهذه الأسباب ، وبقي مودود وطغتكين بالمعرّة ، فساروا منها ، ونزلوا على نهر العاصي . ولمّا سمع الفرنج بتفرّق عساكر الإسلام طمعوا ، وكانوا قد اجتمعوا كلّهم « 3 » ، بعد الاختلاف والتباين ، وساروا إلى أفامية [ 1 ] ، فسمع بهم سلطان بن منقذ ، صاحب شيزر ، فسار إلى مودود وطغتكين ، وهوّن عليهما أمر الفرنج ، وحرّضهما على الجهاد ، فرحلوا إلى شيزر ، ونزلوا عليها ، ونزل الفرنج بالقرب منهم ، فضيّق عليهم عسكر المسلمين الميرة ، ولزّوهم [ 2 ] بالقتال ، والفرنج يحفظون نفوسهم ، ولا يعطون مصافّا ، فلمّا رأوا قوّة المسلمين عادوا إلى
--> [ 1 ] فامية . [ 2 ] ولذوهم . ( 1 ) . P . c . mo ( 2 ) . الغدر . b ( 3 ) . b